نجاح الطائي

82

السيرة النبوية ( الطائي )

من الخدور ناشرات الشعور ، على الخدود لاطمات « 1 » . إذ أخذ بعض المسلمين جزآ من الأعراف الجاهلية ، وسرق رجال الحزب القرشي بعض المسائل الفقهية الإسلامية لتحسين صورة قريش الجاهلية ؛ مثل التزام الجاهليين بالغسل من الجنابة وقطع يد السارق ! وفي الناحية الأمنية لقد قرأنا أمورا مدهشة في السيرة المختصة بفتح مكّة إذ طلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من اللّه تعالى ان يعمي على قريش الاخبار ليدخل مكة دون إراقة دماء . فحصل ذلك إذا خبره تعالى بخيانة حاطب بن بلتعة وقصده أخبار قريش بالغزوة فأبطل عز وجل مؤامرته . فبيّن تعالى وجود جواسيس لقريش في صفوف المسلمين . وعن موضوع التجسس لم يكن التجسس وليد يومنا هذا ويبرز هذا الحال في عدم رغبة قريش بقتل بعض المهاجرين رغم تمكنهم منهم في الحروب . ويتضح هذا الأمر أيضا في التحالف الحاصل بعد فتح مكّة واثر مقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين بعض الماجرين وطلقاء مكّة إذ وصل إلى سدّة الحكم قادة الحزب القرشي في بدر واحد والخندق مثل معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعبد اللّه بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل . ويتبين هذا الموضوع أكثر في ابعاد بني هاشم والأنصار والمهاجرين الآخرين عن سدّة الحكم بعد مقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يصل ابطال المسلمين في بدر واحد والخندق وخيبر إلى السلطة . فيتضح المقال بتغيير قريش وجواسيسها خطة عملهم في مواجهة الإسلام من الحرب إلى السّلام معه على أمل استلام السلطة . فدخلوا في الدين ورضوا بترك عبادة الأصنام وبدأوا في التخطيط لاستلام السلطة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ اي انهم رضوا بسياسة الأمر الواقع في سقوط عبادة الأوثان وشيوع عبادة الرحمن . ونجحوا في استلام مقاليد الحكم بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 98 / 322 .